السيد جعفر مرتضى العاملي
271
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
محبيه ، إذا رأوا أن إظهار الفخامة والعظمة هو المفيد ، فإنهم يجعلون حتى فراره من الزحف شجاعة ، ويجعلون ابتعاده عن المعركة في بدر رياسة ، ويدَّعون : أن من دلائل عظمته إقناعه عمر بن الخطاب بموت رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وينسبون له نفوذ الكلمة والاحترام والرياسة بين المشركين في مكة ، فلم يعذبه المشركون لمكانته فيهم ، ولم يمنعوه من إقامة المسجد من أجل ذلك ، كما أن قريشاً تبذل فيه مائة ناقة لمن يمكّنها منه حين الهجرة كما بذلت في رسول الله « صلى الله عليه وآله » . وعلى هذا فقس ما سواه . وإذا احتاجوا لتخليصه من بعض المآزق إلى ادِّعاء ضعفه ، وخوفه ، وكونه بلا نصير ، ولا عشيرة ، ولا ظهير . . فإنهم يبادرون إلى ذلك ، ويبالغون فيه ما شاؤوا ، وبلا رقيب ولا حسيب . قصة براءة دليل إمامة أبي بكر : قال الرازي : « قيل : قرر أبا بكر على الموسم ، وبعث علياً خليفة ( خلفه ) لتبليغ هذه الرسالة حتى يصلي خلف أبي بكر ، ويكون ذلك جارياً مجرى تنبيه على إمامة أبي بكر ، والله أعلم » . قال : « وقرر الجاحظ هذا المعنى ، فقال : إن النبي « صلى الله عليه وآله » بعث أبا بكر أميراً على الحاج ، وولاه الموسم ، وبعث علياً يقرأ على الناس سورة براءة ، فكان أبو بكر الإمام وعلي المؤتم ، وكان أبو بكر الخطيب وعلي المستمع ، وكان أبو بكر الرافع بالموسم ، والسائق لهم ، والآمر لهم ، ولم يكن